=
عالم الاخبار

هل تعرف كيف يؤثر الناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي في حياتنا دون أن نشعر ؟

الانتشار السريع لمواقع التواصل الاجتماعي وضعها في قمة العوامل التي تؤثر في قرارات و تصورات ملايين البشر و ربما المليارات ، و هذا الأمر يضع الأشخاص الأكثر تأثيرا في مكانة تجعلهم قادرين على توجيه رأي الأغلبية في اتجاه معين ، فكيف تعمل تلك المعادلة ؟ وكيف يمكن أن نحمي أنفسنا من سلبياتها ؟

و وفق عربي بوست فقد تناولت مجلة « ذا ناشيونال إنتريست » الأمريكية القصة في تقرير، بعنوان : « هل الشبكات الاجتماعية الصحية هي المفتاح لحياة مزدهرة ؟ »، كتبته كريستينا ليرمان مديرة مشروع بمعهد علوم المعلومات و أستاذة مشاركة في البحوث بجامعة جنوب كاليفورنيا .

هل تقارن نفسك بالآخرين ؟

هل شعرت يوما بأن أي شخص آخر سواك لديه كثير من الأشياء التي تجعله سعيدا ؟ عندما تتفحص الصفحات الرئيسية لحساباتك على فيسبوك و إنستغرام ، يبدو أن أصدقاءك يتناولون الطعام في مطاعم أرقى من تلك التي ترتادها ، و يقضون عطلات أكثر إمتاعاً، ولديهم أطفال متفوقون أكثر ، حتى إن حيواناتهم الأليفة تبدو ألطف !

لكن اطمئن ، هذا مجرد وهم ، و هو خاصية متأصلة في الشبكات الاجتماعية ومعروفة باسم « مفارقة الصداقة ». هذه المفارقة، التي صاغها لأول مرة عالم الاجتماع سكوت فيلد، تنص على أن « أصدقاءك أكثر شعبية منك، في المتوسط ». وهذه الخاصية تجتمع مع الخصائص الأخرى للشبكات الاجتماعية، لتخلق حالة الوهم .

ما تعنيه « مفارقة الصداقة » هو : إذا سألتك : من أصدقاؤك ؟ ثم قابلت هؤلاء الأصدقاء ، فبشكل عام سأجدهم في حالة تواصل اجتماعي أفضل منك . و بالطبع ، إذا كنت نشطا اجتماعيا بشكل كبير فلن تنطبق عليك هذه المفارقة . و لكن بالنسبة لمعظمنا، فمن المرجح أن تنطبق .

و في حين أن هذه المفارقة يمكن أن تحدث بأي شبكة اجتماعية واقعية ، إلا أنها متفشية على شبكة الإنترنت . فقد وجدت إحدى الدراسات أن 98% من مستخدمي تويتر يتابعون حسابات بها عدد متابعين أكثر من عدد متابعي حساباتهم الشخصية .

رياضيات الصداقات

رغم غرابة الأمر ، فإن « مفارقة الصداقة » لها تفسير رياضي بسيط ، و تختلف دائرة الأصدقاء الاجتماعية لكل شخص ، فمعظمنا لديه بعض الأصدقاء ، و هناك أشخاص نشطون اجتماعيا مثل ديفيد روكفلر ، الرئيس التنفيذي لبنك Chase Manhattan Bank، والذي يتضمن دفتر العناوين الخاص به أكثر من 100 ألف شخص !

على وسائل التواصل الاجتماعي ، يمكن أن يكون لدى المشاهير مثل جاستن بيبر أكثر من 100 مليون متابع . هذه المجموعة الصغيرة من الأشخاص ذوي الاتصال الاجتماعي التشعبي الضخم – الأشخاص الذين لديهم عديد من الأصدقاء ويشكل بعضهم جزءا من دائرتك الاجتماعية – هي التي تزيد من متوسط ​​شعبية أصدقائك .

هذه هي الضربة الرياضية المزدوجة في قلب « مفارقة الصداقة »، فليست فقط الشعبية غير العادية لأشخاص مثل جاستن بيبر، هي التي تؤدي إلى انحراف متوسط ​​شعبية الأصدقاء لأي شخص يتابعهم ، و لكن على الرغم من أن الناس مثله نادرون ، فإنهم يظهرون أيضاً في عدد غير عادي من الدوائر الاجتماعية .

كيف يمكن الاستفادة من معادلة الصداقة ؟

و لا تشكل « مفارقة الصداقة » مجرد فضول رياضي ، فهي لها تطبيقات مفيدة في التنبؤ بالتوجهات الرائجة و رصد الأمراض . وقد استخدمها الباحثون للتنبؤ بالموضوعات الرائجة على تويتر قبل أسابيع من انتشارها ، و لرصد حالات تفشي الإنفلونزا في مراحلها المبكرة ، و ابتكار استراتيجيات فعّالة لإدارة المرض .

إليك كيف ينجح الأمر : تخيل ، على سبيل المثال ، أنك تصل إلى قرية إفريقية مع خمس جرعات فقط من لقاح الإيبولا . تتمثل الاستراتيجية الأفضل في عدم تطعيم الأشخاص الخمسة الأوائل الذين تلتقيهم صدفة ، بل أن تطلب من هؤلاء الأشخاص مقابلة أصدقائهم و تطعيم هؤلاء الأصدقاء الخمسة . إذا قمت بذلك ، فمن المرجح أنك ستطعم أشخاصا لديهم دوائر اجتماعية أوسع ؛ ومن ثم قد يصيبون مزيدا من الأشخاص إذا مرضوا . سيكون تلقيح الأصدقاء أكثر فاعلية في إيقاف انتشار فيروس إيبولا من تلقيح الأشخاص العشوائيين ، الذين قد يكونون على هامش شبكة اجتماعية وغير متواصلين بعديد من الناس .

هل لديك شعبية ؟

هناك دائما المزيد . فمن اللافت للنظر أن عديدا من الأشخاص يعانون حالة أشد من « مفارقة الصداقة » : معظم أصدقائك لديهم أصدقاء أكثر مما لديك . فكر بعمق في هذا. فلم نعد نتحدث عن المتوسطات ، حيث يمكن أن يتسبب صديق واحد ذو شعبية استثنائية في انحراف متوسط ​​شعبية أصدقائك .

هذا يعني أن غالبية أصدقائك في حالة تواصل اجتماعي أفضل منك . حاول التأكد بنفسك . انقر فوق اسم كل صديق على تويتر و لاحِظ عدد المتابعين لديهم و عدد الحسابات التي يتابعونها . أنا على استعداد للمراهنة على أن معظم الأرقام تفوق أرقامك .

و الأمر الغريب رغم ذلك أن هذه المفارقة لا تنطبق على الشعبية فحسب ، بل أيضا على سمات أخرى ، مثل الحماسة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي ، أو تناول الطعام في المطاعم الراقية ، أو قضاء عطلات مثيرة . و كمثال ملموس ، فكر في عدد المرات التي ينشر فيها شخص ما، التحديثات عبر تويتر .

إنه صحيح أن معظم الأشخاص الذين تتابعهم ينشرون تحديثات الحالة أكثر مما تفعل . وأيضا ، يتلقى معظم الأشخاص الذين تتابعهم معلومات جديدة ومتنوعة أكثر مما تتلقاه . و يستقبل معظم الأشخاص الذين تتابعهم مزيدا من المعلومات الأكثر رواجا والتي تنتشر إلى ما هو أبعد بكثير مما تراه صفحتك الرئيسية .

ما تعتقد أنك تعرفه ربما لا يكون صحيحا

يمكن أن تؤدي هذه النسخة الأقوى من « مفارقة الصداقة » إلى ” وهم الأغلبية “، حيث يبدو أن السمات النادرة بالشبكة ككل ، شائعة في عديد من الدوائر الاجتماعية . تخيل أن عددا قليلا من الناس، بشكل عام ، لديهم شعر أحمر ، و رغم ذلك يبدو الأمر في نظر عديد من الناس أن أغلب أصدقائهم لديهم شعر أحمر . كل ما يتطلبه الأمر بالنسبة لخلق و هم أن « الشعر الأحمر شائع » هو أن يكون عدد قليل من الأشخاص المؤثرين ذوي التواصل التشعبي الضخم لديهم شعر أحمر .

يمكن أن يوضح وهم الأغلبية لماذا قد تلاحظ أن أصدقاءك يبدون كأنهم يقومون بأمور أكثر إثارة :  فالأشخاص الأكثر تواصلا اجتماعيا يؤثرون بشكل غير متناسب فيما نراه ونتعلمه على وسائل التواصل الاجتماعي . و هذا يساعد في تفسير سبب المبالغة في تقدير المراهقين مدى انتشار شرب الخمر في الحرم الجامعي ، و لماذا تبدو بعض المواضيع أكثر شعبية على تويتر مما هي عليه بالفعل .

إن وهم الأغلبية يمكن أن يشوه تصوراتك لحياة الآخرين . و الأشخاص الذين يتمتعون بتواصل اجتماعي أفضل من البقية منا يمكنهم القيام بأشياء ملحوظة أكثر ، مثل تناول الطعام في المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان أو قضاء عطلة في جزيرة بورا بورا. وهم أيضا أكثر نشاطا على وسائل التواصل الاجتماعي و أكثر عرضة لعرض نمط حياتهم على إنستغرام ، وهو ما يشوه تصوراتنا حول مدى شيوع هذه الأشياء .  وهناك طريقة جيدة لتخفيف هذا الوهم و هي التوقف عن مقارنة نفسك بالأصدقاء و أن تكون ممتنا لما لديك بالفعل .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق