=
اخبار وطنيةعالم الاخبار

عيد الأضحى في المغرب .. تقاليد و أعراف تصارع مظاهر الحداثة

فاطمة القبابي

يتميز عيد الأضحى المبارك في المغرب بالكثير من الطقوس و المظاهر الاحتفالية و المعتقدات الشعبية التي تشكل جزء مهما من ثقافتهم  التي تختلف باختلاف مناطقهم .

و إذا كانت هذه العادات قد بدأت في الاندثار ، وسط  ثورات الحداثة و التطور ، فان الكثير من المغاربة لا يزالون يحرصون على  طقوس هذه المناسبة الدينية ، بدء باختيار الأضحية و ذبحها و تقطيعها و إعداد أطباق المناسبة ، و انتهاء بتجفيف اللحم ( القديد )  و طريقة إعداده ،  و الاستعداد لعاشوراء ..

للوقوف على هذه العادات و التقاليد رصدت ” Niha News ” من خلال هذا الاستطلاع بعض تفاصيل المناسبة الدينية بين الماضي و الحاضر .

الاستعدادات على قدم و ساق

صادفنا رشيدة ربة بيت في عقدها الخامس كانت تهم بشراء بعض التجهيزات والمستلزمات الخاصة بالمناسبة ،  تتبعنا  خطواتها وهي تتنقل بين المحلات التجارية ، تسأل عن الأثمنة ، ولا تقتني أغراضها سوى بعد أن تكمل دورتها بين الأروقة ، بلغة الواثقين قالت : التوابل هي أهم شيء ، لذلك كنا نحرص قديما على شراء مختلف صنوفها لاستخدامها في تحضير وجبات خاصة مثل ” المروزية ” والتقلية ” و ” القديد” .

تنهدت قبل أن تسترسل ” الفرق بين أيام الزمن الجميل وبين اليوم ، أن أمهاتنا  وأجدادنا كانوا يحضرون كل مستلزمات  العيد منذ بداية شهر ذي الحجة ، حيت نساعد أمهاتنا في طحن التوابل ، وإعداد الضروريات لاستقبال الحجاج العائدين من الديار المقدسة ..”

و ترى السيدة رشيدة أن هذه الاستعدادات التي تكون على قدم وساق ، والحركية التي تسود كل البيوت ، تجعلك تستشعر العيد  وتراه أينما وليت وجهك ..

حنين.. و حسرة

من عادات المغاربة الحرص على اختيار أضحية العيد وفق مواصفات ، أهمها  أن  يكون أملح ،  أقرن لا يشوبه عيب فتجد الأسواق قبيل العيد مكتظة  بالاكباش ومستلزمات  العيد .

زارت” Niha News ” السوق  الأسبوعي بسطات  قبيل  عيد الأضحى ،  حيث أجواء  العيد تسود  المنطقة ،  توقفت  عند الحاج بشعيب رجل طويل القامة ،  ذو لحية  كثيفة ،  وشعر أبيض ، يتحسر بشعيب على  الماضي قائلا ” كانت أيام جميلة كنا نعلف الأكباش ونعدها  لعيد الأضحى ، اليوم و بحكم أن  أغلب البدوين انتقلوا إلى  المدينة ،  وبفعل التقدم الذي عرفته الحياة ،  فقد أصبح المغاربة يشترون  الأكباش قبيل أيام من العيد ،  الحاج بشعيب و الحسرة  لا تغادر  حديثه ،  أبناء اليوم يقبلون  على  شراء  الأضاحي  غير مبالين  بأكلهم ،  فإلى  زمن قريب كنا نعلف الخرفان  بالفول ،  و الجلبانة ، و الشعير ..  ”

روح التلاءم  و التلاحم

دأب  المغاربة على  التأزر و التلاحم  في مثل هذه المناسبات التي تكتسي  طابعا  خاصا ،  لممارسة التقاليد ،  وهو ما أكدته الحاجة  فاطمة ،  امرأة ذات عرف ،  في عقدها السابع ” بعد نحر الأضحية  و غسل الأحشاء و توضيبها ، نجتمع  لتحضير  بولفاف كبارا و صغارا ، ثم نرسل لكل بيت من الجيران  القليل من بولفاف  تعبيرا منا  عن روح  التلاؤم والتلاحم  بين الجيران ،  وهي عادة  انقرضت  اليوم في مجتمعنا الحالي ،  إذ أصبح الناس يذبحون  الأضحية في المجازر ويحضرون  اللحم فقط ،  ويتخلصون  من الأحشاء و الأمعاء و الجلود “.

و عبرت الحاجة فاطمة عن أسفها  لما آلت  إليه الأسر اليوم قائلة ” بنات اليوم ما قادين  على  والو ، فقد كنا نعد ” الكرداس ” ” و المجبنة ”  و هي عادة في طريقها  للزوال “.

أما عن  أجواء اليوم  الثاني من العيد تقول فاطمة نجتمع  في اليوم الثاني من العيد بعد أن  تحضر كل أسرة ” الكتف “،  ونحضر  الكسكس  في جو يسوده  الحب والتآلف “.

الهيدورة.. تراث منسي 

تحكي مي  حليمة كما تحب أن  يناديها كل من يعرفها ، عن أيام  زمان ،  وما احتفظت  به ذاكرتها ،  من طقوس  لإعداد الهيدورة ،  ” كنوصي الجزار ، أو رب الأسرة أثناء الذبح بالحفاظ على  جلد الأضحية أو البطانة من الثقوب ،  وذلك من أجل صنع الهيدورة ،  وبعد تنظيف جلد الأضحية نشقه بالسكين على  مستوى الرقبة والأطراف ،  ونضع عليه الملح ،  ونتركه  ليجف تحت أشعة الشمس ، ثم نقوم بتمشيط  صوفه ، ” بالقرشال” مشط الصوف ، وحك جلده بالجبص  والشبة  وحجر خشن مع تركها عرضة للشمس لمدة أسبوع . ”

تعتمد النساء هذه الطريقة التقليدية في معالجة جلد الخروف ،  وذلك لما تكتسيه جلود الأضاحي من أهمية فتستعمل  في غرفة النوم أو الجلوس ،  وقد يتم جز الصوف  لاستعماله كحشو  للوسادة أو تحويله  إلى  خيوط لنسج  الزرابي أو  الاغطية الصوفية.

عادات طالها  النسيان

من العادات و التقاليد التي تخلى عنها المغاربة أثناء  ذبح أضحية العيد ،  هي نفخ  الأضحية  بالفم لتسهيل  عملية السلخ ،  ترك  هذه العادة لم يكن من السهل على  المغاربة إلا  بفضل برامج  التوعية التي تدعو لعدم نفخ الأضحية مخافة انتقال الأمراض  و الفيروسات  من الإنسان  إلى لحم الأضحية .

في هذا الصدد يقول نورالدين . ع طبيب بيطري ، ” لتسهيل عملية سلم الأضحية يقوم المغاربة  بالنفخ  في الأضحية ،  وهو أمر غير محبب ،  فقد تنتقل بعض أمراض  الجهاز التنفسي للحم  الأضحية ، لذلك  ننصح الناس باستعمال  آلة النفخ ، أو إعطاء الكبش الماء قبل الذبح ،  حتى  تسهل عملية السلخ .

من خلال البحث في التقاليد و الطقوس  التي يتبعها  المغاربة  في بعض المناطق ، فإن  النساء يقمن بما يطلق عليه “يوم حانوت”  حيث  تقوم النساء  باعداد الحناء ومزجها  بماء  الورد والقرنفل ،  و في الصباح بعد أداء  صلاة العيد يقمن بطلاء  رؤوسهن  بالحناء ، أو ما يطلقون  عليه ” النفقة “،  ولفه  بقماش أبيض  حفاظا  عليه ،  وهي من العادات  التي انقرضت  حسب ما عبر عنه مجموعة من المستجوبات .

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق