=
اخبار وطنيةعالم الاخبار

العصفور : التطوع في المجتمع المغربي له جذور أصيلة باعتباره قيمة إنسانية نبيلة

يشكل الاحتفال باليوم العالمي للتطوع ، الذي يحتفل به العالم في الخامس من دجنبر ، فرصة للوقوف على مدى ترسيخ ثقافة التطوع في مجتمعاتها ، و جرد التطورات المهمة التي شهدها العمل التطوعي و مدى ملازمته للحياة اليومية للمواطنات والمواطنين بالقرى والمدن و احتكاكه بتجارب إنسانية و اجتماعية ، وذلك في اتجاه أن يصبح رافعة للتنمية وسبيلا أمثل لتقوية روح المسؤولية و المواطنة لدى فئات عريضة من الشباب .

و قد اختارت الأمم المتحدة هذه السنة شعار ” أهمية التطوع في خلق مستقبل يشمل الجميع “، لتسليط الضوء على الهدف العاشر من أهداف التنمية المستدامة ، و السعي إلى تحقيق المساواة و الإدماج من خلال العمل التطوعي ، وهو ما أكدته الكلمة السنوية للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الموجه إلى المنتظم الدولي ، و التي جاء فيها ” إن الدور الذي يتسم بالتنوع والدينامية الذي يؤديه العمل التطوعي سعيا إلى تعزيز أهداف التنمية المستدامة يستحق دعما قويا من الحكومات والجهات المعنية الأخرى . و في هذا اليوم الدولي، أشكر المتطوعين على جهودهم المبذولة لكيلا يتخلف أحد عن الركب ”.

و بهذه المناسبة صرح السيد محمد العصفور رئيس المركز المغربي للتطوع والمواطنة ، نائب رئيس الاتحاد العربي للتطوع ، أن الاحتفال بهذا اليوم ببلادنا، يأتي في ظرف خاص يعرف فيه التطوع دفعة قوية ، خاصة بعد الخطاب الملكي السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في خطابه ليوم 12 أكتوبر 2018 بالبرلمان ، و الذي دعا فيها السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى تبسيط المساطر لتشجيع مختلف أشكال التبرع و التطوع .

و هو الورش الذي فتحه الوزير السابق السيد مصطفى الخلفي ، و ينكب عليه حاليا، السيد مصطفى الرميد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان ، الذي أكد يوم 4 نونبر 2019 ، في معرض جوابه على سؤال شفوي بمجلس النواب ، إن إعداد مشروع قانون خاص بتنظيم العمل التطوع التعاقدي 18- 06 ، يعد أحد الأوراش المهمة التي تفرض نفسها ضمن الأولويات التشريعية للحكومة ، مضيفا أن مشروع القانون جار إعداده مع الهيئات المعنية بتنظيمه ، و يوجد في مراحله الأخيرة .

و أضاف السيد محمد العصفور أن مثل هذا الإنجاز القانوني والتشريعي في مجال التطوع الذي يوليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله عناية خاصة، سيجعل بلادنا تتبوأ مكانة خاصة في عالمنا العربي إذ سيكون البلد الثاني الذي يتوفر على قانون للتطوع ، كما سيأتي استجابة لشعار الأمم المتحدة لسنة 2017 ” قانون المتطوعين أولا ، هنا،  وفي كل مكان ” وذلك للاعتراف بمساهمات المتطوعين الذين لديهم الشجاعة لمواجهة العديد من الأخطار ، و المدفوعين بالرغبة في إحداث الفرق في مواجهة المعاناة الإنسانية .

و من جهة أخرى ، أبرز السيد محمد العصفور، أن التطوع ببلادنا له جذور أصيلة في المجتمع المغربي باعتباره قيمة إنسانية نبيلة ، غير أن الشيء الذي يمكن الوقوف عليه اليوم، هو أن التطوع يشهد تطورات مهمة باعتباره أصبح قاعدة جوهرية ومحركا أساسيا للتنمية بجانب الاقتصاد ومحدثا لفرص الشغل ، وهذا ما اعترف به الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كيمون سنة 2015  حين قال : ان العمل التطوعي أصبح مطلبا من متطلبات التنمية المستدامة وتقاسم الأدوار في إطار الحكامة التي تعتمد على أضلعها الثلاثة الدولة والمؤسسات الاقتصادية ثم المجتمع المدني .

و هذا ما يدفع المركز المغربي للتطوع والمواطن ة، من خلال وظائفه الأربعة : التحسيس – المناصرة – المرافعة – والدعم في المجال التطوعي ، إلى تغيير تلك النظرة بخصوص العمل التطوعي بكونه مجرد إسهام في تحمل نصيب من أعباء وتكاليف مشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تخطط لها الدولة فحسب، بل يجب أن ننظر إليه على أنه مجموعة من التجارب الوطنية التي تصنع التقدم، وهذا ما جعل الدول المتقدمة تعترف بالعمل التطوعي كمؤشر من مؤشرات التنمية والتقدم، ومن هنا أخذ التطوع بعداً جديداً ليصبح غاية و وسيلة.

غاية لأنه يمثل الضريبة الوطنية التي يجب أن يدفعها كل مواطن لمجتمعه، ووسيلة لأنه في صوره المتعددة يمثل ما يشبه مدرسة حياة كبيرة تستوعب المواطنين جميعاً ليكونوا متعلمين ، و بذلك فإن قيمة وأهمية التطوع يجب ألا تقاس على المدى القريب، بل بالعائد التربوي و الثقافي والاجتماعي و الأمني على المدى البعيد .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق